القاضي عبد الجبار الهمذاني

288

تثبيت دلائل النبوة

سمعه إلا ردّه وأنكره ، ولا رأى معروفا إلا شيده وقوّاه ونصره . وكان ظاهره كباطنه ، وسره كعلانيته . وكان لا يخاف الجبابرة الطغاة الذين يخافهم البشر فكيف [ يخاف ] « 1 » أبا بكر وعمر وعثمان ، ولا يخاف سلطانهم محق ولو أنه عبد أو امرأة أو ذمي كما تقدم شرح ذلك ؟ لتعلم ان معونته لهم ونصرته لسلطانهم وطاعته لهم في حياتهم وتنفيذه وصاياهم بعد موتهم لأنهم أئمة هدى . وقد كتب رضي اللّه عنه إلى معاوية « 2 » : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان . اما بعد ، فان بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام لأنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم على ما بويعوا عليه ، فلم يكن للشاهد ان يختار ولا للغائب ان يرد ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإذا اجتمعوا على رجل فسموه إماما كان ذلك رضى للّه ، فان خرج من امرهم ردوه إلى ما خرج منه ، فان أبى قاتلوه على ابتغائه غير سبيل المؤمنين وولاه اللّه ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا . فما دخل معاوية فيما دخل فيه المسلمون ، فان أحب الامر إليّ فيك العافية الا ان تتعرض للبلاء ، فان تعرضت قاتلتك واستعنت باللّه عليك ، فقد أكثرت في قتلة عثمان يرحمه اللّه . فادخل فيما دخل فيه الناس ، ثم حاكم القوم إلي أحملك وإياهم على الحق وعلى كتاب اللّه ، فأما تلك التي تريدها فهي خدعة الصبي عن اللبن ، ولعمري لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ قريش من دم عثمان رضي اللّه عنه . واعلم يا معاوية انك من الطلقاء

--> ( 1 ) إضافة على الأصل يقتضيها السياق ( 2 ) كتب في الحاشية : كتاب علي رضي اللّه عنه إلى معاوية